السيد جعفر الجزائري المروج
611
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> ولا معنى لتعلَّق الضمان بها . وهذا مراد المحقّق الثاني قدّس سرّه من قوله : « جعل القيمة في مقابل الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه » وحاصل إشكاله : أنّ مجرّد منع الضامن عن إعمال المالك سلطنته في ماله وحيلولته بينه وبين ماله لا يوجب أن تكون القيمة واجبة عليه . إلَّا أن يقال : ليس المراد من السلطنة التي التزم المصنّف بتداركها هي الحكم الشرعيّ ، بل المراد هي الجدة الاعتباريّة ، فالبدل بدل لهذه الجدة التي هي عبارة عن كون المال تحت استيلاء المالك يتقلَّب فيه ما يشاء ، ويتصرّف فيه بكلّ ما يريد . بل قيل : هذه هي التي تقع متعلَّقة للإجارة في مثل الدار والدّكان ، فإنّ الأجرة تقع بإزاء كون العين تحت يده ، فإذا كان الضامن سببا لتفويت هذه الخصوصيّة على المالك وجب عليه تداركها ، وهو لا يتحقّق إلَّا بأداء ما هو بدل المال من المثل أو القيمة حتى يتصرّف المالك فيه على مشيّته . وفيه أوّلا : أنّ مورد قاعدة الإتلاف هو المال ، وصدقه على السلطنة كما ترى . وثانيا : أنّ مقتضى هذا الدليل هو لزوم البدل فيما إذا كان تعذّر الوصول إلى المال من جهة حبس المالك ومنعه عن التصرّف فيه أيضا . وثالثا : أنّ مقتضى هذا الدليل إمّا ضمان المنافع ، أو التفاوت بين كون العين داخلة تحت استيلائه وبين كونها خارجة عنه . وأمّا بدل نفس العين كما هو المبحوث عنه في بدل الحيلولة فلا يقتضيه هذا الدليل ، فإنّ المالك وإن لم يقدر على جميع أنحاء التقلَّبات في ماله لأجل الحيلولة ، إلَّا أنّ هذا لا يقتضي إلَّا ضمان المنافع أو النقص ، فإمّا يستحقّ أجرته أو أرشه ، لا بدل نفس العين ، إذ الفائت هو السلطنة على العين بالتصرّف والتقلَّب فيها ، فلا بدّ من تداركها المتوقّف على أداء الأجرة أو الأرش ، فبدل الحيلولة - وهو الأجرة أو الأرش - أجنبيّ عن بدل العين . السابع : النبويّ المعروف « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » بتقريب : أنّ المال بجميع خصوصيّاته الشخصيّة والنوعيّة والماليّة والسلطنة عليه في عهدة الضامن